علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
314
نسمات الأسحار
من أتبعها هواها ، وتمنى على اللّه الأماني » « 1 » أو كما قال . وقوله صلى اللّه عليه وسلم لبعض أصحابه في معرض التربية والنصح : « أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك » « 2 » فانظر هل قال له : انظر في أحوال غيرك ، والأحاديث في هذا كثيرة فتدبر قوله تعالى : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ [ النساء : 84 ] . فحصل من هذا أن المهم هو المقدم ، وأهم الأشياء الإقبال إلى اللّه والإعراض عمن عداه ، والفرار إليه مما سواه ، كيف وقد أمرنا بذلك على لسان سيد الأولين والآخرين فقال تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [ الذاريات : 50 ] . على أنى سأضرب لك مثلا ينحل به عقدة الشك في هذا عنك قال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] . والقرآن مشحون بالأمثلة كما قال سبحانه : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ الزمر : 27 ] . فنقول : مثال من اشتغل في سرد حكايات الأولياء والصلحاء ونقلها وحفظها ، وما أكرمهم اللّه تعالى به في الدنيا غير ما أعد لهم في العقب . فقال : رجل فقير جدا ذي عيال كثير ، وحاجة شديدة يمكنه الكسب والتسبب وتحصيل ما يسد خلله فرأى أو سمع برجل غنى له مال كثير فأخذ من أول النهار إلى آخره يعد مال هذا الغنى ، ويضبط ما تحت يده ويتعجب من كثرة ماله ، فلما أقبل الليل رجع إلى أهله كما خرج فوجدهم جياعا يتقلبون من الجوع ظهرا لبطن ، وهو أشد جوعا منهم ، أترى من هذه صفته يقال فيه إنه رشيد أو له عقل ،
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 4 / 2459 ) وقال : حديث حسن وابن ماجة في سننه ( 2 / 4260 ) ، وأحمد في مسنده ( 4 / 124 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 57 ) عن شداد بن أوس . وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، وضعفه الألبانى في الجامع ( 4305 ) ، والمشكاة ( 5289 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 2406 ) وقال : حديث حسن ، وأبو نعيم في الحلية ( 2 / 9 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 8 / 371 ) عن عقبة بن عامر ، وصححه الألبانى في الجامع ( 1 / 1392 ) ، والصحيحة ( 890 ) .